محمد بن جرير الطبري

97

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : واستكبر فرعون وجنوده في أرض مصر عن تصديق موسى ، واتباعه على ما دعاهم إليه من توحيد الله ، والاقرار بالعبودية له بغير الحق يعني تعديا وعتوا على ربهم وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون يقول : وحسبوا أنهم بعد مماتهم لا يبعثون ، ولا ثواب ، ولا عقاب ، فركبوا أهواءهم ، ولم يعلموا أن الله لهم بالمرصاد ، وأنه لهم مجاز على أعمالهم الخبيثة . وقوله : فأخذناه وجنوده يقول تعالى ذكره : فجمعنا فرعون وجنوده من القبط فنبذناهم في اليم يقول : فألقيناهم جميعهم في البحر ، فغرقناهم فيه ، كما قال أبو الأسود الدؤلي : نظرت إلى عنوانه فنبذته * كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا وذكر أن ذلك بحر من وراء مصر ، كما : 20915 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فنبذناهم في اليم قال : كان اليم بحرا يقال له إساف ، من وراء مصر ، غرقهم الله فيه . وقوله : فانظر كيف كان عاقبة الظالمين يقول تعالى ذكره : فانظر يا محمد بعين قلبك : كيف كان أمر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم ، فكفروا بربهم وردوا على رسوله نصيحته ، ألم نهلكهم فنورث ديارهم وأموالهم أولياءنا ، ونخولهم ما كان لهم من جنات وعيون وكنوز ، ومقام كريم ، بعد أن كانوا مستضعفين ، تقتل أبناؤهم ، وتستحيا نساؤهم ، فإنا كذلك بك وبمن آمن بك وصدقك فاعلون مخولوك وإياهم ديار من كذبك ، ورد عليك ما أتيتهم به من الحق وأموالهم ، ومهلكوهم قتلا بالسيف ، سنة الله في الذين خلوا من قبل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون ئ وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين ) * . يقول تعالى ذكره : وجعلنا فرعون وقومه أئمة يأتم بهم أهل العتو على الله ، والكفر به ، يدعون الناس إلى أعمال أهل النار ويوم القيامة لا ينصرون يقول جل ثناؤه : ويوم القيامة لا ينصرهم إذا عذبهم الله ناصر ، وقد كانوا في الدنيا يتناصرون ، فاضمحلت تلك النصرة يومئذ .